ابن القلانسي
170
تاريخ دمشق
حصن هناك بيد من اغتاله من الباطنية ، المتزيين بطريقة الزهّاد المتصوفة على القضية المشهورة ( 61 و ) والسجية المذكورة « 1 » . سنة ست وستين وأربعمائة فيها فتح الأمير محمود بن صالح قلعة السن « 2 » في يوم الخميس تاسع شهر ربيع الآخر . وفيها وردت الأخبار من بغداد بزيادة مدّ دجلة ، حتى غرق بها عدة أماكن ، وهدم عدة مساكن . وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق بانتصاب السلطان العادل ملك شاه ، أبي الفتح محمد بن السلطان الب أرسلان في المملكة بعد أبيه ، وجلوسه على سرير الملك ، بعد أخذ البيعة له على أمراء الأجناد ، وكافة ولاة الأعمال والبلاد ، فاستقامت له الأمور ، وانتظمت به الأحوال على المراد والمأثور ، واستمر التدبير على نهج الصلاح وسنن النجاح ، وسلك في العدل والانصاف ، مسلك أبيه ، العادل عن طريقة الجور والاعتساف ، ورتب النواب في الأعمال والثقات في حفظ الأموال .
--> ( 1 ) لا علاقة للباطنية باغتيال ألب أرسلان ، ذلك أنه عبر سنة خمس وستين وأربعمائة نهر جيحون على رأس جيش كبير « فأتاه أصحابه بمستحفط قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي ، وحمل إلى قرب سريره ، وهو مع غلامين ، فتقدم بأن يضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها ، فقال : يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة ؟ فاحتد السلطان ألب أرسلان ، وأخذ القوس والنشابة ، وحرص على قتله ، وقال للغلامين : خلياه ، ورماه فأخطأه . . . . فعدا يوسف إليه ، وكان السلطان جالسا على سدة ، فنهض ونزل فعثر ، ووقع على وجهه ، وقد وصله يوسف ، فبرك عليه وضربه بسكين كانت معه في خاصرته ، ودخل السلطان إلى خيمته وهو مثقل ، ولحق بعض الفراشين يوسف فقتله بمروة كانت في يده ، وقضى ألب أرسلان نحبه » . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 291 . ( 2 ) قلعة بالجزيرة قرب سميساط . انظر زبدة الحلب : 2 / 42 .